السيد الخميني
192
كتاب البيع
فلو رجع قوله هذا إلى أنّ غرض الواقف - وهو أن يستفيد الموقوف عليه من ثمرة الوقف أبداً - يوجب التوسعة ، فقد عرفت ما فيه ( 1 ) . وبالجملة : إنّ المتّبع هو إنشاء الواقف وجعله ، ولا تعقل التوسعة فيه بعد تعلّقه بالأعيان . تقرير مقتضي بيع الوقف على مبنى صاحب « الجواهر » وغيره ويمكن أن يقرّر وجود المقتضي على مبنى صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) - أي أنّ الوقف متضمّن للمنع المالكيّ عن البيع وسائر النواقل ، وهو تمليك للموقوف عليهم ، ومتقوّم بالامتناع المالكيّ ( 2 ) - بأن يقال : إنّ المنع المالكيّ منصرف عن مورد عدم إمكان الانتفاع به ; فإنّ المنع إنّما هو لغرض الإبقاء للانتفاع به ، ومع عدم إمكانه لا منع منه ، فيبطل الوقف ، وتبقى ملكيّة الموقوف عليهم بلا مانع من النقل . نعم ، لا بدّ من إذن الفقيه باعتبار مالكيّة الطبقات المتأخّرة . وعلى مبنى غيره ممّن يقول : بملكيّته لجميع البطون ( 3 ) ، بأن يقال : إنّ درّ المنفعة من مقوّماته ، فكما لا يجوز وقف ما ليست له منفعة رأساً ; لأنّ درّ المنفعة داخل في ماهيّة الوقف ، أو لازم لها ، ولا ينفكّ عنها ، كذلك إذا خرب على وجه لا منفعة له - من حال الخراب إلى الأبد - بطل الوقف ; لفقد ركنه ، وبقي الملك ; لعدم وجه لزواله ، ومقتضى القاعدة جواز بيعه مع اجتماع الموقوف عليهم والفقيه عليه .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 190 . 2 - جواهر الكلام 22 : 358 - 359 . 3 - المكاسب : 164 / السطر 23 .